بسم الله الرحمن الرحيم
اللسانيات الحاسوبية خيارٌ استراتيجي:
قد
واجهت العربية مع المد الاستيطاني في القرنين التاسع عشر والعشرين هجمات شرسة من
المستوطنين والعرب المستشرقين؛ إذ كانت هذه الهجمات تتغيَّا طمس العربية وإحلال
اللهجات محلها، كما سعت إلى استبدال الحرف اللاتيني بالعربي.
وما
كادت، في العصر الحديث، علوم الحاسوب تتهيأ لمعالجة العربية حتى نهضت الدعوات
المثبطة تنعى على العربية عدم صلاحيتها للمعالجة الآلية والحوسبة، بدعوى أن
نُظُمَها، ولا سيما الكتابي، لا تطاوع الآلة ولا تستجيب لمتطلباتها،
وكأني بأولئك الذين دعوا إلى استبدال الحرف اللاتيني بالعربي يبعثون ودعوتهم من
جديد، ولكنها دعوة"حداثية"تواكب مستجدات الحوسبة والمعالجة الآلية.
وقد
كانت هذه الدعوات منبثقة من الصعوبات التي واجهت الكتابة العربية في أول عهدها
بالحوسبة،
وهذه التحديات هي:
أن
تصميم لوحة المفاتيح كان أصلاً للغة الإنجليزية.
اتجاه
الكتابة العربية من اليمين إلى اليسار على خلاف الإنجليزية.
تعدد
أشكال الحرف العربي حسب موقعه في الكلمة.
غياب
الضبط والشكل.
وحقاً
كانت هذه تحديات حقيقية، لكنها صارت بعد التجريب والممارسة إلى زوال، وصار الحرف
العربي مبعثاً على الإعجاب حين أدخلت أنماط الخط العربي إلى الطابعة، وصارت إحدى
علامات التفنن في معالجة العربية.
ولم
يقف الأمر عند هذا الحد بل صار بإمكان الحاسوب تعرُّف الخطوط اليدوية، وصار هذا
مجالاً متميزاً في معاملات المصارف، إذ يمكن تعرُّف توقيع الزبون بإدخاله وخزنه
حاسوبياً.
وإذا
كانت هذه التحديات ومثيلاتها في معالجة العربية نحوياً وصرفياً ودلالياً ومعجمياً
قد بدأت بالتلاشي، فإن تحديات الحوسبة عموماً تطل بقوة حين تكون خياراً
استراتيجياً لدعم العربية ومساندتها ونشرها في زمن تشتد فيه المنافسة، وتتعاظم
هيمنة الإنجليزية وسطوتها.
وتكمن
قيمة هذا الخيار الاستراتيجي في أنه سيؤمن للعربية ديمومة على المدى البعيد بوصفها
لغة تكتب وتقرأ وتتداول يومياً في الحاسوب وشبكة المعلومات ووسائل الإعلام
الفضائية وسواها من مبتكرات التكنولوجيا الحديثة، وبوصفها ناقلة للثقافة العربية
الإسلامية التي يتطلع إليها المسلمون خارج الوطن العربي.
وتتخذ
حوسبة العربية بُعْداً استراتيجياً آخر حين تكون قلعة تحفظ للعرب هويتهم وتاريخهم
وثقافتهم، وإنما يكون ذلك بمواجهة الغزو العولمي والصهيوني بسلاح الحوسبة والتقنية
والاتصالات الحديثة، إذ صار ميدان الحاسوب ومعالجة اللغات واحداً من الخيارات
الاستراتيجية التي تركز عليها الولايات المتحدة لدراسة الثقافة العربية الإسلامية،
ولدرس عادات العرب وتقاليدهم، وإنما يكون ذلك بفهم لغتهم وتحليلها ومعالجتها. بل
إنها تتجاوز ذلك إلى التجسس على العرب والتدخل في شؤونهم الداخلية بدعاوى زائفة
كالديموقراطية وحقوق الإنسان...إلخ.
وفقك الله ورعاك
ردحذفجزاكم الله خيرا
ردحذفوحش ياشير
ردحذفوحش ياشير
ردحذفجزاكم الله خيرا
ردحذفممتاز
ردحذفأحسنت
ردحذفرائع
ردحذفموفق
ردحذفسلمت يداك
ردحذفأحسنت
ردحذفجميل....
ردحذفجزاكم الله خيراً
ردحذفهيك 👍🏻👍🏻
ردحذفHi
ردحذفWell done man
ردحذفجزاك الله خير على معلومات مفيدة.
ردحذفجزاك الله خير على معلومات مفيدة.
ردحذفالمعلومات جيدة ورائعة.
ردحذفبارك الله في جهدك.
شكرا على المعلومات عن تحديات الكتابة العربية في أول عصرها وأثر الحوسبة العربية علىها.
ردحذفبارك الله في جهدك